تُعدّ دعوى إخلاء العقار من أبرز الدعاوى العقارية التي تنظرها المحاكم العامة في المملكة العربية السعودية، إذ تهدف إلى حماية حقوق الملاك والمؤجرين عند امتناع المستأجر تسليم العقار بعد انتهاء العلاقة الإيجارية أو امتناع الشاغل عن تسليم العقار دون سند نظامي، وقد أولت الأنظمة السعودية هذا الموضوع عناية خاصة من خلال تنظيم العلاقة الإيجارية تحقيقًا للعدالة وصونًا للحقوق.
أولًا: مفهوم دعوى إخلاء العقار
دعوى الإخلاء هي مطالبة قضائية يرفعها المالك أو من له حق الانتفاع بالعقار ضد المستأجر أو الشاغل، بهدف إلزامه بإخلاء العين المؤجرة وتسليمها خالية من الشواغل، سواء لانتهاء مدة العقد أو لعدم السداد أو لانتفاء السند الشرعي في الإشغال.
ثانيًا: الشروط النظامية لرفع دعوى إخلاء عقار
يجب توافر الصفة لدى المدعي مالك العقار أو من له حق تمثيله نظامًا، ووجود مصلحة قائمة ومشروعة في رفع دعوى إخلاء العقار، كما يشترط وجود علاقة تعاقدية -عقد إيجار موثق- بين المدعي (المالك أو من له حق الانتفاع بالعقار)، والمدعى عليه (المستأجر)، ووجود سبب نظامي للإخلاء، على سبيل المثال (انتهاء مدة عقد الإيجار وعدم الاتفاق على تجديده، تأخر المستأجر عن سداد الأجرة بالرغم من الإنذار، استعمال العقار في غير الغرض المتفق عليه، إحداث ضرر بالعقار، شغل العقار دون سند نظامي، مخالفة الشروط العقدية أو النظامية)، ويلزم قبل رفع دعوى الإخلاء توجيه إنذار رسمي إلى المستأجر لإخلاء العقار عبر وسائل التواصل المنصوص عليها بعقد الإيجار كإجراء مبدئي لتهيئة الدعوى أمام المحكمة، وفي حال استمرار امتناع المستأجر عن إخلاء العقار بعد الإنذار الرسمي يتم تقييد دعوى إخلاء العقار لدى المحكمة المختصة نوعيًا بالنظر في دعوى الإخلاء وهي المحاكم العامة وتُرفع الدعوى أمام المحكمة التي يقع في نطاقها العقار محل النزاع.
ثالثًا: تنفيذ حكم إخلاء العقار
يتم تنفيذ الحكم الصادر بإخلاء العقار وفق نظام التنفيذ وذلك من خلال قيام طالب التنفيذ برفع طلب تنفيذ الحكم الصادر بإخلاء العقار عبر منصة ناجز مع إرفاق صك الحكم النهائي، وتصدر بعد ذلك محكمة التنفيذ قرار التنفيذ رقم (٣٤) لإبلاغ المنفذ ضده رسميًا بإخلاء العقار خلال 5 أيام، وفي حال عدم امتثال المنفذ ضده واخلاء العقار تصدر محكمة التنفيذ قرار التنفيذ رقم (٤٦) وتحديد موعد للتنفيذ الجبري بحضور مأمور التنفيذ، ويتم فتح العقار بالقوة الجبرية إذا لزم الأمر بحضور الشرطة وإخلاؤه، ويُعد محضر بالإخلاء ويتم تسليم العقار لطالب التنفيذ، وإذا لم يحضر من بيده العقار، أو امتنع عن تسلم المنقولات التابعة له، فتسلم هذه المنقولات إلى المحكمة، ويأمر قاضي التنفيذ ببيعها في المزاد العلني بعد شهرين ما لم يتسلمها المنفذ ضده، وتودع القيمة في حساب المحكمة.
دور المحامي في دعاوى إخلاء العقار
يؤدي المحامي دورًا هامًا في دعوى إخلاء العقار ويتمثل ذلك في أهمية دراسة العلاقة التعاقدية بين الطرفين، ومراجعة عقد الإيجار والتحقق من مدى توفر أسباب نظامية لرفع دعوى إخلاء العقار، وإعداد الإنذارات الرسمية بصيغة قانونية صحيحة وواضحة وفقًا لأحكام نظام المعاملات المدنية وغيره من الأنظمة، ورفع الدعوى للمحكمة المختصة عبر منصة “ناجز” بشكل صحيح، واعداد صحيفة الدعوى بطريقة نظامية صحيحة، وتمثيل الموكل أمام المحكمة المختصة بحضور الجلسات والترافع، وتقديم المذكرات الجوابية والطعن في دفوع الطرف الآخر إن كانت دفوعه غير مستندة إلى الأنظمة المعمول بها أو تخالف العقد المبرم بين الطرفين، كما يتولى المحامي متابعة إجراءات التنفيذ بعد صدور الحكم النهائي بالإخلاء، ومتابعة طلب التنفيذ لدى محكمة التنفيذ حتى يتم الإخلاء الفعلي وتسليم العقار.
ولما أن مثل هذه الدعاوى تتطلب فحصًا دقيقًا للعلاقة التعاقدية والتحقق من مدى وجود سبب نظامي للإخلاء بناءً على خبرة واسعة ومعرفة عميقة للأنظمة السعودية، لذا يعمل مكتب المحامية أمجاد السهلي للمحاماة والاستشارات القانونية والتوثيق على تقييم الوضع بشكل شامل وتقديم النصائح والتوجيهات المناسبة، ويمكنكم التواصل معنا عبر الرقم 0509592486 للحصول على دعم قانوني محترف ومتكامل.
